عمر بن أحمد بن أبي جرادة
53
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وأما هرقل فإنه تأخر من الرّها إلى سميساط ؛ وفصل عنها إلى القسطنطينية ؛ فلما فصل علا على شرف ؛ والتفت ؛ ونظر نحو سورية ، وقال : « عليك السّلام يا سورية سلام لا اجتماع بعده ؛ ولا يعود إليك روميّ أبدا إلا خائفا ، حتى يولد المولود المشئوم ؛ ويا ليته لا يولد ، ما أحلى فعله وأمرّ عاقبته على الروم . وطعن « 1 » أبو عبيدة - رضي اللّه عنه - سنة ثماني عشرة ؛ فاستخلف على عمله عياض بن غنم ، وهو ابن عمه وخاله ؛ وكان جوادا مشهورا بالجود ، فقال عمر : « إني لم أكن مغيرا أمرا قضاه أبو عبيدة » . ومات عياض سنة عشرين ، فأمّر عمر - رضي اللّه عنه - على حمص وقنسرين سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ومات سنة عشرين . فأمّر عمر مكانه عمير بن سعد بن عبيد الأنصاري على حمص وقنسرين . ومات عمر - رضي اللّه عنه - مقتولا في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ؛ وعمير بن سعد على حمص وقنسرين ؛ ومعاوية على دمشق والسواحل وأنطاكية . فمرض عمير في إمارة عثمان مرضا طال به ، فاستعفى عثمان ؛ واستأذنه في الرجوع إلى أهله ، فأذن له .
--> ( 1 ) - حدث في سنة 18 ه طاعون عرف باسم طاعون عمواس ، وعمواس بلدة قرب القدس ، سكن فيها عدد كبير من الصحابة ، والمسلمين وقيل كان عدد الذين ماتوا من المسلمين يتجاوز الخمسة والعشرين ألفا من أبرزهم : أبو عبيدة عامر بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، ومعاذ بن جبل . طبقات ابن سعد ج 7 ص 387 . الأنس الجليل ص 366 .